عنصر



إرسال

تعلّم كيف تطلق غضبك


 يأتون إلى الحلقة الدراسيّة وينهالون بقبضاتهم على الوسائد. يعصرون المناشف ويطبقون عليها بأسنانهم. يصرخون ويصيحون. لماذا؟

لأنّهم يسعون إلى التخلّص من الغضب الذي غالباً ما يشعرون به. ويجدون الراحة في إطلاق العنان لغضبهم، والسماح لأنفسهم بالتعبير عنه جسديّاً، بصورة آمنة ومن دون إيذاء أحد. وبعد عدّة أسابيع، يتلقّى المشرف على الحلقة كثيراً من الرسائل أو الاتصالات الهاتفيّة، تعبّر عن سرور أصحابها بالنتائج: "لم أعد أعاني من الصداع النصفي"،
لقد زال ألم الظهر"، "أشعر بالهدوء والثقة معظم الوقت عوضاً عن الانزعاج والارتباك". ويقول معظم أطبّاء النفس التقليديّين أنّ التعبير عن الغضب بأيّة طريقة، بما في ذلك الجسدي منها، يؤدّي إلى مزيد من الغضب. وقد يضيفون بأنّ الغضب هو بالفعل قناع يضلّل الذات عن انفعالات أعمق، كالحزن والخوف.
بالتالي، فإنّ أفضل الطرق للتعامل مع الغضب تتمثّل بالغوص تحته لفهم مشاعرك الحقيقيّة. في الواقع، يرى جون لي، مدير معهد (Facing the Fire) في أشفيل، شمال كارولينا، أنّ أطبّاء النفس التقليديّين ليسوا على صواب. وقد درّب لي، وهو مشرف متمرّس على الحلقات التدريبيّة، أكثر من 10.000 معالج ومرشد وتلقّى آلاف الرسائل والاتصالات الهاتفيّة من الأشخاص الذين علّمهم كيفيّة استعمال تقنيّاته البديلة للعلاج النفسي "المركّز على الجسد".




ويشرح لي بأنّ الغضب هو طاقة تدخل الجسد بطرق مختلفة. فقد دخلت في جسدك في ما ئمضى حين صاح أبواك في وجهك، مثلاً، وشعرت بالغضب من دون أن تعبّر عنه. وهو يدخل جسدك اليوم حين تتعطّل سيّارتك في الشارع المزدحم، مثلاً، أو تتلقّى أربع مخابرات للتسوّق عن بُعد أثناء تناولك للعشاء.
وإن لم تحرّر غضبك من داخلك، قد يسمّم أفكارك وأحاسيسك. لا بل من شأنه أن يسبّب أمراضاً جسديّة، من الصداع وألم الظهر إلى اعتلال القلب. أمّا إن أطلقت غضبك من عقاله، فستشعر براحة جسديّة، ذهنيّة، وعاطفيّة عميقة، برأي لي. وهذه الراحة لا تتوصّل إليها بالصراخ ولا بما يؤذيك أنت أو الآخرين، بل بتمارين آمنة ونشيطة تخرج الغضب من داخلك. إليك كيفيّة ذلك.

ضرب الوسادة: صبّ غضبك عليها
جد مكاناً تكون فيه وحيداً وبعيداً عن الإزعاج. ثمّ الكُم وسادة أو اضربها تكراراً بمضرب تنس وأنت تصيح وتشتم وتصرخ وتشتكي. ولا تتوقّف حتى تشعر بالرغبة بذلك. ويقول لي: "إنّ الأصوات التي تصدرها بغاية الأهميّة لأنّها تساعد على لفظ الغضب والألم ما قبل الكلامي اللذين تحملتهما عميقاً منذ طفولتك".

الصراخ في السيارة: فعال في ازدحام السير
ينصح لي قائلاً: "ادخل في سيّارتك وأغلق النوافذ ثمّ اصرخ بأعلى صوتك". واصل الصراخ ما دامت لديك طاقة لذلك. ويستخدم لي هذا التمرين لتحرير الغضب الذي يكظمه في حلقه وفي جوفه. ويقول: "أصرخ حتى أتوقّف عن الإحساس بالحاجة إلى الصراخ أكثر، لأنّ موجة الغضب تكون قد استنفدت". ماذا تقول أثناء صياحك؟ يقول لي: "عندما تصرخ في السيّارة، بوسعك أنّ تقول أيّ شيء ترغب بالتفوّه به لتخرج الغضب من داخلك. استعمل كلمات لائمة، مؤذية، ولاذعة، وتفوّه بما يحلو لك من الألفاظ المشينة والشتائم - قل أيّ شيء".

فتل منشفة: يعصر الغضب
ينصح لي قائلاً: "أمسك منشفة حمّام بيديك الاثنتين وافتلها بأقصى ما تستطيع. وبينما تعصر غضبك فيها، أطلق كلّ التنهّدات أو الأنين أو الخرير الذي يخرج منك، أو كرّر (أنا غاضب)".
وإن كنت تخزّن غضبك في فكّك، وهي مشكلة يعاني منها 20 إلى 30 بالمئة من الأشخاص الذين يزورون مركز لي التدريبي، أطبق بأسنانك على المنشفة وأنت تزمجر.

كسر الأطباق: للأشخاص السمعيّين
يحتاج بعض الأشخاص إلى سمع أصوات خارجة عنهم ليشعروا بأنّ غضبهم قد خرج من جوفهم. فإن كنت منهم، يقترح عليك لي الخروج وابتياع 100 من الأطباق الزهيدة الثمن لكسرها.

لا تصبّ جام غضبك على الآخرين:

تهدف وسائل العلاج التي يتحدّث عنها هذا الفصل عن تحرير الغضب، ولكنّ صبّ جام الغضب على الآخرين هو أمر مختلف تماماً. ويُحصي جون لي، مدير معهد Facing the Fire في أشفيل، شمال كارولينا، عشر طرق غير لائقة للتعبير عن الغضب، وهي التخجيل، اللوم، الحطّ من القدر، توجيه الشتائم والإهانات، إضعاف المعنويّات، الانتقاد، إصدار الأحكام، التبشير، التعليم، والتحليل.

ويخرج هذا السلوك غير اللائق إلى السطح حين "يضغط أحدهم على الزرّ" ويذكّرك بأمر أثار غضبك في الماضي البعيد. ويقول "لي" إن ثمّة علامات جسديّة في الواقع تشير إلى أنّ الغضب مرتكز على تجارب انفعاليّة من الماضي: جفاف الفم، تشنّج المعدة، ارتفاع الكتفين حتى الأذنين، تعرّق

ورطوبة وبرودة في اليدين، والشعور بكتلة في الحلق. فإن شعرت بواحدة أو أكثر من هذه العلامات، مارس التقنيّات المذكورة في هذا الفصل لتتخلّص من غضبك. أخيراً، يرى لي أنّه من الحيويّ أن نفهم أنّ نوبة الغيظ - أكانت كلاميّة أم جسديّة - ليست على الإطلاق طريقة ملائمة لتحرير الغضب. الواقع أنّ الغيظ يختلف عن الغضب.
وهنا يقول "لي": "الغيظ هو فعل وسلوك يستعمل لتغطية انفعالات أخرى مؤلمة وتخديرها. أمّا الغضب فهو ببساطة شعور موجود في الجسد يحتاج إلى التعبير". بالتالي، على من يعاني من نوبات غيظ متكرّرة أن يرى مختصّاً عوضاً عن استعمال العلاجات الموجودة في هذا الفصل، كما يشير "لي".

ضع غطاء على جدار المرآب أو جدار آخر للوقاية من الشظايا، وابتعد عه لمسافة كافية كي لا ترتدّ عليك الأطباق المتناثرة، ثمّ اقذف الأطباق بكلّ قوّتك، واحداً تلو الآخر، على الجدار.
ويشير لي قائلاً: "بينما تقوم بذلك، ركّز على غضبك وعلى إخراجه من ذراعيك وصدرك وفمك ووجهك إلى العالم".

الغضب الهوائيّ: السرّ في التركيز والكلام
يقول لي: "من شأن أيّ شكل من أشكال الرياضة أن يحرّر الغضب من الجسم إن هو مورِس بهذا الهدف". يمكنك مثلاً ضرب كرة التنس بأقصى قوّتك وأنت تركّز على مدى غضبك وتتلفّظ بما ترغب قوله. كما تستطيع ركوب درّاجة ثابتة وتحريك ساقيك بسرعة وأنت تقول: "أنا غاضب، أنا غاضب".

التنفّس: مع كثير من الضجيج
استعمل التنفّس لتتخلّص من شعورك بالغضب. تنفّس ببطء وعمق من أنفك، مالئاً جذعك من أسفل بطنك إلى أعلى صدرك بالهواء، ثمّ ازفر من فمك وأنت تتنهّد وتتأوّه. برأي لي، "التنفّس حيويّ لعمليّة تحرير الانفعالات. فالتنفس كافٍ بمفرده لتحرير حالات الغضب الطفيفة الحاضرة. فإن اضطررت للتوقّف عند كلّ إشارات السير، أو طال وقوفك في الصفّ لدى متجر البقالة، جرّب الشهيق والزفير بعمق بضع مرّات (ويمكنك عدم التأوّه والتنهّد في الأماكن العامّة) ولاحظ كيف سيزول غضبك تماماً".

ثلاثة أنواع من روح الزهر لثلاثة أنواع من الغضب:

يعتقد بأنّ روح الزهر يعمل على مضاعفة الوعي الذاتي بكشفه نماذج ذهنيّة وانفعاليّة لا تلاحظها عادةً، فتسمح لك بأن تراها وتفهمها وتقرّر تنميتها. وتقول باتريشيا كامينسكي، مؤسِّسة ومديرة مشارِكة في شركة Flower Essence Society، ومركزها في مدينة نيفادا، كاليفورنيا: "برأيي، يحتوي روح الزهر على كثير من خصائص العلاج النفسي". وبالنسبة إلى كلّ من أرواح الأزهار التالية، تناول أربع نقاط أربع مرّات في اليوم لمدّة شهر تقريباً.

بهشية HOLLY: يكسر الحواجز

بهشية هي روح موحّد يساعد على كسر الحواجز بينك وبين شخص آخر. فيمنعك ذلك من رؤية الشخص الآخر على أنّه عدوّ، فتبدأ برؤيته لا بل والإعجاب برأيه، كما تقول كامنسكي. "إنّه مخصّص للغضب والعدائيّة والحسد - وكلّ المشاعر التي تجعلك تتعارض مع الشخص الآخر أو تفصلك عنه"، تشير كامنسكي.

مُقَنَّعَة أرْجُوانيَة (مِيمُولوس) SCARLET MONKEYFLOWER:

حين تكظم غيظك يوصف هذا العلاج للأشخاص الحسّاسين والعطوفين الذين لا يعرفون كيف يعبّرون عن غضبهم بالطريقة المناسبة فيتراكم في داخلهم إلى أن ينفجر. وحتّى حين ينفجرون، فهم يشعرون بالسوء حيال أنفسهم. فيحدّثون أنفسهم قائلين: "لقد آذيت ذلك الشخص فعلاً"، أو "جُنّ جنوني".

تقول كامنسكي إنّ "هذا النوع من الأشخاص عاجز عادةً عن إبلاغ حاجاته. ولكن زهرة SCARLET MONKEYFLOWER تساعدك على التعبير عن سبب غضبك بطريقة لائقة، فتطلب حاجتك ببساطة ومن دون عدائيّة، أكنت تسأل ولدك المراهق خفض صوت الموسيقى أم تطلب من زوجتك إعادة الغطاء إلى أنبوب معجون الأسنان.

الحَوْذان BLACK COHOSH: للغاضب والمغضوب عليه

تنصح كامنسكي بهذا العلاج حين "يدور شخصان في حلقة الغالب والضحيّة، فيستعمل أحدهما غضبه للسيطرة على الآخر، وجعله يخشى غضبه". في هذه الحالة، على الشخص الغاضب والآخر الأكثر سلبيّة عادة أن يتناولا العلاج.

Post in Recent

دعاية

Header Ads Widget